الشريف المرتضى

246

رسائل الشريف المرتضى

فغير صحيح ، لأن سخط أمير المؤمنين عليه السلام وتأخره عن البيعة وإظهار الغضب لما عقد الأمر لغيره هو المعلوم ضرورة والذي لا خلاف بين العقلاء فيه ، ثم كف بعد ذلك عن اظهار المنازعة والمجاذبة ، وإن كان عليه السلام في خلواته وبين أصحابه وثقاته يتألم ويتظلم ويقول أقوالا مروية . فمن ادعى من مخالفينا بعد إجماعهم معنا على أنه عليه السلام كان ساخطا " كارها " أنه رضي بقلبه وسلم في سره ، فعليه الدلالة ، لأنه قد ادعى بالظاهر خلافه . والذي يعتمد عليه في أنه عليه السلام كان ساخطا " كارها " بقلبه وإن كان ممسكا " ، أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله نص عليه بالإمامة في مقام بعد مقام ومقال بعد مقال ، وبما رواه المخالف والموافق ، كخبر الغدير وقصة تبوك ومما هو ظاهر في الرواية الخاصة وإن كان قليلا في العامة خبر يوم الدار . وإذا ثبت أنه الإمام فلا بد من أن يكون كارها " لعقد الإمامة لغيره ، وأن يكون ما فعله من اظهار البيعة ، إنما هو للتقية والضرورة ، فإن شك مخالفونا في النص دللناهم عليه وأوضحناه لهم ، فإن الكلام سبب والنص أوضح من الكلام نفسه . والسبب في إمساكه فلا شبهة في أن ذلك كله بغير الرضا والتسليم ، وإذا لم يسلمونا النص كان كلامهم في سبب البيعة وعلة الامساك لغوا " وعبثا " ، لأن من ليس بمنصوص عليه ولاحظ له في الإمامة لا يقال : لم لا يغالب عليها ويحارب ولا يتعجب من مبايعته وموافقته . على أن اظهار أمير المؤمنين ( ع ) بيعة المتقدمين عليه وإمساكه عن مجاهدتهم وكفه عن مكاشفتهم ، كان مثل فعل الحسن عليه السلام مع معاوية وبيعة الأمة بأسرها وفيهم الصالحون والخيرون الفاضلون لمعاوية وابنه يزيد من بعده ، وجميع من ولي الأمر من بني مروان ، ومخاطبتهم ( 1 )

--> 1 ) ظ : مخاطبتهم .